واشنطن تتأهب لهجوم محتمل من إيران وتُفعّل خطط الطوارئ في سفاراتها بالمنطقة

المنبر الحر – أمرت الولايات المتحدة جميع سفاراتها الواقعة ضمن مدى الهجوم الإيراني المحتمل في مناطق الشرق الأوسط وشرق أوروبا وشمال أفريقيا، بتفعيل لجان الطوارئ وتقديم خطط حماية مفصلة، في ظل استعدادات السفارة الأميركية في بغداد للإخلاء، ومغادرة جزئية لعائلات الدبلوماسيين والعسكريين من البحرين والكويت.
وبحسب ما أوردته كل من “واشنطن بوست” و”رويترز” و”أسوشيتد برس”، يأتي ذلك وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتحذيرات إيرانية باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة في حال فشل المحادثات النووية وتصعيد الولايات المتحدة.
وذكرت “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى، تحسّبًا لهجوم إسرائيلي محتمل على إيران. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن السفارات والقواعد العسكرية الأميركية في عدة مناطق دخلت في حالة تأهب قصوى.
وأوضحت المصادر أن هناك قلقًا متزايدًا داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية من احتمال تنفيذ إسرائيل ضربة عسكرية ضد إيران من دون تنسيق مع واشنطن، مما قد يؤدي إلى فشل المفاوضات النووية ويدفع طهران إلى رد انتقامي مؤكد.
وبعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته “تروث سوشيال”: “أنا واثق أكثر من أي وقت مضى أن الجيش الأميركي سيواصل إحراز المجد جيلاً بعد جيل”، مضيفًا: “ستستحضرون شجاعة لا تنضب، وستحمون كل شبر من التراب الأميركي، وستدافعون عن أميركا حتى أقاصي الأرض!”.
في المقابل، نشرت منصة إيرانية رسمية ناطقة بالعربية على موقع “إكس” صورة لهجوم صاروخي مفترض مرفقة بعبارة: “سنفاوض به عند الضرورة”، في إشارة إلى التهديدات المتزايدة وتعثر المحادثات مع واشنطن حول الملف النووي.
ووفقًا لـ”واشنطن بوست”، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تعليمات إلى جميع بعثاتها ضمن نطاق التهديد الإيراني، بما يشمل بعثات في الشرق الأوسط وشرق أوروبا وشمال أفريقيا، لتفعيل لجان الطوارئ وتقديم تقارير تفصيلية عن الإجراءات الدفاعية المتخذة.
وطُلب من السفارات تقديم خطط لخفض المخاطر والتهديدات، ضمن استعدادات موسعة لمواجهة أي تصعيد محتمل مع طهران، بينما تتأهب السفارة الأميركية في بغداد للإخلاء نتيجة “تصاعد التهديدات الأمنية”، بحسب ما نقلته “رويترز” عن مسؤول أمني عراقي ومصدر أميركي.
وأشار مسؤول في الخارجية الأميركية لـ”رويترز” إلى أن عملية الإخلاء ستُنفذ عبر وسائل تجارية، مع جاهزية الجيش الأميركي لتقديم الدعم إذا لزم الأمر.
كما تلقى الموظفون غير الأساسيين وعائلاتهم في السفارات الأميركية بالبحرين والكويت أوامر بالمغادرة. ونقلت “أسوشيتد برس” عن مسؤولين أميركيين أن الجيش وافق على “مغادرة طوعية” لعائلات العسكريين في عدد من القواعد الأميركية بالمنطقة، في ظل التوتر مع إيران.
وقال مسؤول أميركي إن الجيش سيُتيح لعائلات العسكريين في البحرين مغادرة المملكة مؤقتًا، فيما لم تطرأ تغييرات على وضع السفارة الأميركية في قطر. وأضاف مسؤول في البنتاغون، وفقًا لـ”أسوشيتد برس”، أن القرار صدر عن وزير الدفاع بيت هيجسيث.
وأكد أن الجيش الأميركي يعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية والحلفاء الإقليميين “للحفاظ على حالة تأهب دائمة”، مشيرًا إلى أن المسؤولين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم كون القرار لم يُعلن رسميًا بعد.
من جهته، حذر وزير الدفاع الإيراني، عزيز ناصر زاده، الأربعاء، من أن بلاده سترد باستهداف القواعد الأميركية إذا انهارت المحادثات النووية أو نشب صراع مباشر. وقال: “نحن نأمل أن تصل المفاوضات إلى نتيجة”، مستدركًا: “لكن إذا لم يحقق ذلك وفرض علينا صراع، فلا شك أن خسائر الطرف الآخر ستكون بالتأكيد أكبر بكثير من خسائرنا”.
وتابع الوزير الإيراني: “لدينا القدرة على الوصول إلى كل قواعدها (الولايات المتحدة). سنستهدفها كلها من دون تردد في البلدان المضيفة لها”، مضيفًا: “وفي هذه الحالة، ستضطر أميركا إلى مغادرة المنطقة”.
وفي تصريح لصحيفة “نيويورك بوست” نُشر الأربعاء، قال ترامب: “أصبحت أقل ثقة بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق” مع إيران بشأن الملف النووي. وأضاف: “يبدو أنهم يماطلون”، في إشارة إلى تعثر المحادثات.




